تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

253

محاضرات في أصول الفقه

فالنتيجة في نهاية المطاف : هي عدم قيام دليل على تعلق الأمر الاضطراري بالعمل الناقص مع تمكن المكلف من الإتيان بالعمل التام في أثناء الوقت . نعم ، قد قام دليل خاص على ذلك في خصوص موارد التقية . وأما الكلام في المسألة الثالثة - وهي إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي وعدمه فيما إذا انكشف الخلاف بعلم وجداني أو تعبدي - فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيها على أقوال : الأول : الإجزاء مطلقا . الثاني : عدمه مطلقا . الثالث : التفصيل بين ما إذا انكشف الخلاف بعلم وجداني ، وما إذا انكشف بعلم تعبدي فيجزئ على الثاني دون الأول . الرابع : التفصيل بين القول بالسببية والقول بالطريقية ، فعلى الأول لا مناص من الإجزاء دون الثاني . الخامس : التفصيل بين أقسام السببية بالالتزام بالإجزاء في بعضها ، وبعدمه في بعضها الآخر . السادس : التفصيل بين الأمارات والأصول بالالتزام بعدم الإجزاء في موارد الأمارات ، والإجزاء في موارد الأصول ، وقد اختار هذا التفصيل المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) . ولكن ينبغي لنا عطف الكلام في هذا التفصيل قبل أن نحرر محل النزاع وبيان ما هو الحق في المسألة من الأقوال . فنقول : قد أفاد ( قدس سره ) في وجه ذلك ما إليك لفظه : ( والتحقيق : أن ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه ، وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو الحلية ، بل واستصحابهما في وجه قوي ونحوها بالنسبة إلى كل ما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزئ ، فإن دليله يكون حاكما على

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 - 111 .